الغزالي
319
إحياء علوم الدين
في الدعاء ، بل يأتي بصيغة الجمع فيقول : اللهم اغفر لنا ، ولا يقول : اغفر لي ، فقد كره للامام أن يخص نفسه . ولا بأس أن يستعيذ في التشهد بالكلمات الخمس المأثورة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] فيقول : « نعوذ بك من عذاب جهنّم وعذاب القبر ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدّجّال ، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين » . وقيل سمي مسيحا لأنه يمسح الأرض بطولها . وقيل لأنه ممسوح العين أي مطموسها وأما وظائف التحلل فثلاثة : أولها : أن ينوي بالتسليمتين السلام على القوم والملائكة الثانية : أن يثبت عقيب السلام [ 2 ] كذلك فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فيصلى النافلة في موضع آخر ، فإن كان خلفه نسوة لم يقم حتى ينصرفن . وفي الخبر المشهور « أنّه صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] لم يكن يقعد إلَّا قدر قوله : اللَّهمّ أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام « الثالثة : إذا وثب فينبغي أن يقبل بوجهه على الناس . ويكره للمأموم القيام قبل انفتال لإمام ، فقد روى عن طلحة والزبير رضي الله عنهما أنهما صليا خلف إمام فلما سلما قالا للامام : ما أحسن صلاتك وأتمها إلا شيئا واحدا : إنك لما سلمت لم تنفتل بوجهك ، ثم قالا للناس : ما أحسن صلاتكم إلا أنكم انصرفتم قبل أن ينفتل إمامكم ! ثم ينصرف الامام حيث شاء من يمينه وشماله ، واليمين أحب . هذه وظيفة الصلوات